الفيل الشجاع مشمش
في غابة خضراء جميلة، كان يعيش فيل صغير يدعى مشمش، لكن مشمش لم يكن مثل بقية الفيلة القوية. كان مشمش يشعر بحزن شديد في هذا الصباح، فقد كان يخاف من كل شيء يحيط به، حتى أن أحداً من حيوانات الغابة لم يكن يرغب في اللعب معه بسبب خوفه الدائم. وبينما كان يسير وحيداً، ظهرت فجأة عصابة القرد "سعدون" من وراء الأشجار الكثيفة، وبدأوا يصرخون بأصوات مخيفة قائلين: «ها هو مشمش الجبان!». طاردوه بسخرية حتى وصل إلى حافة النهر، وهناك صرخوا في وجهه: «إلى الماء، يا مشمش البشع! اهرب أيها الخواف!»، مما جعله يقفز في الماء خائفاً ومذعوراً.
شعر مشمش بضيق شديد، فقرر أن يذهب إلى السيد زرافة الحكيم لكي يشكو له همه وما يلقاه من مضايقات. استمع السيد زرافة إليه بعطف، ثم أخرج ثمرة بلوط صغيرة وقال له: «هذه البلوطة العجيبة يا مشمش، سوف تجعلك قوياً على الدوام». فرح الفيل الصغير كثيراً بهذا السر العظيم، وشكر السيد زرافة وهو يشعر بالأمل. وبينما هو في طريقه، حدث مشمش نفسه قائلاً: «سوف يندم سعدون على أفعاله».
وفجأة، سمع مشمش صوت صراخ عالٍ، فنظر ليرى سعدون وهو يمسك بالقطة "لولو" الصغيرة ويزعجها. لم يتردد مشمش هذه المرة بفضل البلوطة التي معه، فتقدم بكل ثبات، وما إن رأته لولو حتى اختبأت وراءه طلباً للحماية. استجمع مشمش كل قوته، واندفع نحو القرد الشرير ونطح برأسه بطن سعدون بكل قوة. وقع سعدون على الأرض وهو يتألم من الضربة، فنظر مشمش إلى صديقته وقال لها بفخر: «أرأيتِ يا لولو؟ إنها بلوطتي العجيبة».
لكن مشمش لاحظ شيئاً غريباً، فقد سقطت منه البلوطة على الأرض بجانب بلوطات أخرى تشبهها تماماً، فصاح مندهشاً: «بلوطتي مثل سائر البلوطات!». ابتسمت لولو وأجابته: «ربما كانت جميعها بلوطات عجيبة». حينها اقترب السيد زرافة وأكد لهما السر الحقيقي قائلاً: «معكِ حق، فعندما نثق بأنفسنا نكتسب قوة عجيبة». ومنذ ذلك اليوم، لم يعد مشمش ولا لولو يخافان من أي شيء، فقد تعلما كيف يربحان بالثقة، وأدركا أنهما يستطيعان الفوز دائماً.